مركز الأبحاث العقائدية

134

موسوعة من حياة المستبصرين

أولى الناس بالإمامة أعملهم بالسُنَّة إذا لم يطعن في دينه ، وكره إمامة الفاسق لأنَّه لا يهتم بأمر دينه ، ولأنَّ في تقديمه تقليل الجماعة لمكان الأنفة من اقتدائه . وفي ( جامع الرموز ) : والأولى بالإمامة الأعلم بالنسبة وانَّما قُدَّم الأعلم إذا قدر على ما يجوز به الصلاة من القراءة ، واجتنب عن الفواحش الظاهرة كما في ( المحيط ) ، وغيره ، ثم الأقرأ ، ثم الأورع ، ثم الأسنّ فإنْ أمَّ عبدٌ أو إعرابي ، أو فاسق ( من الفسوق وهو لغةً الخروج عن الاستقامة ، وشريعة الخروج عن طاعة الله تعالى بارتكاب كبيرة ) ، ويكره إمامة النمَّام كما في ( الروضة ) ، وإمامة المُرائي والمتصنع . ومَن أَمَ بأجرة - كما في ( الجلالي ) - يكره ( 1 ) . وفي ( الكبيري ) شرح المنية : في فتاوى الحُجَّة : وفيه إشارة إلى أنَّهم لو قدموا فاسقاً يأثمون بناءً على أنّ كراهة تقديمه كراهة تحريم لعدم اعتنائه لأمر دينه وتساهله في الإتيان بلوازمه فلا يبعد منه الإخلال ببعض شروط الصلاة ، وفعل ما ينافيها بل هو الغالب بالنظر إلى فسقه ، ولذا لم تَجُزْ الصلاة خلفه أصلا عند مالك ، ورواية عن أحمد إلاّ أنا جوزناها مع الكراهة لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : صلّوا خلف كلّ برٍّ وفاجر ، وصلّوا على كل برٍّ وفاجر ، وجاهدوا مع كل برّ وفاجر ( رواه الدارقطني ) ، واعله بأنَّ مكحولا لم يسمع من أبي هريرة ، ومن دونه ثقات . وحاصله أنَّه مرسل وهو حجّة عندنا ، وعند مالك ، وجمهور الفقهاء فيكون حجة عليه . قال في شرح ردّ المختار ( المشهور بالشامي ) : إعلم أنَّ المكروه إذا أُطلق في كلامهم فالمراد منه التحريم إلاّ أنّ يُنَصَّ عليه التنزيه فقد قال المُصنِّف في ( المُصفّى ) : لفظ الكراهة عند الاطلاق هو التحريم . قال أبو يوسف : قلت لأبي حنيفة إذا قلت في شيء أكرهه فما رأيك فيه ، قال : التحريم . قال ابن الهمام في ( فتح القدير شرح الهداية ) : ترك المكروه مقدم على فعل السنة .

--> 1 - جامع الرموز : 1 / 76 .